القاضي التنوخي

129

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ألفا ، أو ثلاثين ألفا . وذكر غيري كتابا ألَّفه أحمد ابن الطيّب « 1 » ، في مثل هذا . فقال لي القاضي أبو الحسن : أمّا ذاك ، فعظيم لا نعلمه ، وقد شاهدنا [ 42 ب ] منه ما لا يستبعد معه أن يكون كما أخبر يزدجرد ، وأحمد بن الطيّب ، إلَّا إنّا لم نحصه فنقطع العلم به ، ولكن بالأمس ، في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، لمّا ضمن محمد بن أحمد المعروف بترة ، بادوريا « 2 » ، عمّرها ، وتناهى في ذلك ، فأحصينا وحصّلنا ما زرع فيها من جربان الخسّ ، في هذه السنة ، وقدّرنا بكلواذى وقطربّل وقرب بغداد ، ما يحمل إليها من الخسّ على تقريب ، فكان الجميع ألفي جريب « 3 » ، ووجدنا كلّ جريب خسّ يزرع فيه ستّة أبواب « 4 » ، يقلع من كلّ باب من الأصول ، كذا وكذا ، ولم أحفظه ، يكون للجريب كذا وكذا أصلا ، وسعر الخسّ إذ ذاك ، على أوسط الأسعار كلّ عشرين خسّة بدرهم واحد « 5 » ، فحصل لنا أنّ ارتفاع الجريب ، على أوسط الريع والسعر ، ثلاثمائة وخمسون درهما ،

--> « 1 » أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان بن الطيب السرخسيّ المتوفى سنة 286 ، له : كتاب فضائل بغداد وأخبارها ، راجع كشف الظنون 2 / 1274 ، وردت ترجمته في حاشية القصة 1 / 177 من النشوار . « 2 » بادوريا : طسوج من كورة الأستان ، بالجانب الغربي من بغداد ، قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو بادوريا ، وما كان في غربيها فهو قطربل ( معجم البلدان 1 / 460 ) والطسوج الناحية ، قال الصابي في تاريخ الوزراء : إن طساسيج السواد أربعة وعشرون ، وكانت قبلا ستين . « 3 » الجريب : كالفدان بمصر إلا أنه أقل منه مساحة ، قاله أحمد تيمور . « 4 » الباب : أحد الأجزاء التي يقسم إليها الجريب ، قاله أحمد تيمور ، أقول : ربما كان الباب ما يسمى الآن في بغداد ( الجوّه ) . « 5 » ثمن رأس الخس الواحد في بغداد في هذا الوقت أي سنة 1971 نصف درهم ، يعني أن كل خستين بدرهم واحد ، نورد هذا للمقارنة بين السعرين .